ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

328

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

قال ابن عباس رضي الله عنه دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذي قار وهو يخصف نعله فقال ما قيمة هذه النعل فقلت لا قيمة لها فقال والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا . ومن كلامه عليه السّلام في ذم الدنيا ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء من أبصر بها بصرته ومن أبصر إليها أعمته . ومن كلامه عليه السّلام ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه وبموضع الشجا ( 1 ) من مساغ ريقه . بعضهم : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أن يلقى السماء بسلم بعضهم قيل له على ما بنيت أمرك قال على أربع خصال علمت أن رزقي لا يأكله غيري فاطمأنت نفسي وعلمت أن عملي لا يعمله غيري فأنا به مشغول وعلمت أن أجلي لا أدري متى يأتيني فأنا أبادره وعلمت أني لا أغيب عن عين الله فأنا منه مستحي قال الصادق عليه السّلام ود من في القبور لو أن له حجة بالدنيا وما فيها . وروي أن الحاج والمعتمر يرجعان كمولودين مات أحدهما طفلا لا ذنب له وعاش الآخر معصوما . النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ألا ومن تولى عرافة ( 2 ) قوم أتى يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه فإن قام فيهم بأمر الله عز وجل أطلقه الله عز وجل بإطلاقه وإن كان ظالما هوى به في نار جهنم وبئس المصير . وعنه عليه السّلام ألا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعبانا من نار طوله سبعون ذراعا يسلطه الله عليه في نار جهنم وبئس المصير .

--> ( 1 ) الشجا : ما يتعلق في الحلق من عظم ونحوه . ( 2 ) العرافة بالكسر : الرياسة ويصرف من باب نصر فهو عريف .